ابن الجوزي

312

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

جده ] [ 1 ] قال : حدثني أبو محمد [ 2 ] الحسن بن محمد الطلحي قال : حدثني [ 3 ] أحد خدم المعتضد المختصين بخدمته قال : كنا حول سرير المعتضد ذات يوم نصف النهار ، وقد نام بعد أن أكل ، وكان رسمنا أن نكون حول [ 4 ] سريره إذا نام [ منامه ] [ 5 ] من ليل أو نهار ، فانتبه منزعجا قال : يا خدم يا خدم ، فأسرعنا الجواب . فقال : ويلكم أغيثوني ، والحقوا ! الشط فأول ملاح [ 6 ] ترونه منحدرا في سفينة فارغة ، فاقبضوا عليه ، وجيئوني به ، ووكلوا بسفينته . فأسرعنا فوجدنا ملاحا في سمرية منحدرا وهي فارغة فقبضنا عليه ووكلنا بالسميرية [ 7 ] فأصعدناه إليه [ 8 ] فحين رآه الملاح كاد يتلف ، فصاح عليه صيحة واحدة عظيمة كادت روحه تخرج معها ، فقال : أصدقني يا ملعون عن قصتك مع المرأة التي قتلتها وسلبتها اليوم وإلا ضربت عنقك . قال : فتلعثم ، وقال : نعم كنت اليوم / سحرا في مشرعتي الفلانية ، فنزلت امرأة لم أر مثلها ، وعليها ثياب فاخرة ، وحلي كثير وجوهر [ 9 ] ، فطمعت فيها ، واحتلت عليها حتى سددت فاها وغرقتها ، وأخذت جميع ما كان عليها ، ولم أجترئ على حمل سلبها إلى بيتي لئلا يفشو الخبر عليّ ، فعملت على الهرب ، وانحدرت الساعة لأمضي إلى واسط ، فعوقني هؤلاء الخدم وحملوني . فقال : وأين الحلي والسلب . فقال : في صدر السفينة تحت البواري . فقال المعتضد للخدم جيئوني به ، فمضوا وأحضروه وقال : خذوا الملاح فغرقوه ! ففعلوا ثم أمر أن ينادى ببغداد كلها على امرأة خرجت إلى المشرعة الفلانية سحرا وعليها ثياب وحلي يحضر من يعرفها ، ويعطي صفة ما كان عليها ويأخذه ، فقد تلفت المرأة ، فحضر في اليوم الثاني أو الثالث أهل المرأة فأعطوه صفة ما كان عليها ، فسلم ذلك إليهم

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] « محمد » ساقطة من ك . [ 3 ] في ك : « حدث » . [ 4 ] في ك : « أوقات » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 6 ] في ك : « فأول من ترونه » . [ 7 ] « منحدرا وهي فارغة فقبضنا عليه ووكلنا بالسميرية » . ساقطة من ك . [ 8 ] « إليه » ساقطة من ك . [ 9 ] « وجوهر » ساقطة من ك .